محمد صادق الخاتون آبادي

102

كشف الحق ( الأربعون )

مكة وعليه بردة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعلى رأسه عمامة صفراء وفي رجليه نعلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المخصوفة وفي يده هراوته عليه السّلام يسوق بين يديه أعنزا عجافا حتى يصل بها نحو البيت ليس ثمّ أحد يعرفه ، ويظهر وهو شاب حزور . قال المفضل : يا سيدي ، يعود شابا ، أو يظهر في شيبته ؟ فقال عليه السّلام : سبحان اللّه ، وهل يعرف ذلك ؟ ! يظهر كيف شاء ، وبأيّ صورة شاء ، إذا جاءه الأمر من اللّه تعالى مجده وجلّ ذكره . قال المفضل : يا سيدي ، فمن أين يظهر ؟ وكيف يظهر ؟ قال عليه السّلام : يا مفضّل ! يظهر وحده ، ويأتي البيت وحده ، ويلج الكعبة وحده ، ويجنّ عليه الليل وحده ؛ فإذا نامت العيون ، وغسق الليل نزل إليه جبرئيل ، وميكائيل عليهما السّلام ، والملائكة صفوفا ، فيقول له جبرئيل عليه السّلام : يا سيدي ؛ قولك مقبول ، وأمرك جائز . فيمسح يده على وجهه عليه السّلام ، ويقول : الحمد للّه الذي صدقنا وعده ، وأورثنا الأرض نتبوء من الجنة حيث نشاء ، فنعم أجر العاملين . ويقف بين الركن والمقام فيصرخ صرخة ، فيقول : يا معشر نقبائي ، وأهل خاصّتي ، ومن ذخرهم اللّه لنصرتي قبل ظهوري على وجه الأرض ! أئتوني طائعين . فترد صيحته عليه السّلام عليهم وهم في محاريبهم ، وعلى فرشهم في شرق الأرض وغربها ، فيسمعونه في صيحة واحدة في أذن كل رجل ، فيجيئون نحوها ، ولا يمضى لهم إلا كلمحة بصر حتى يكون كلّهم بين يديه عليه السلام بين الركن والمقام ، فيأمر اللّه عز وجلّ النور فيصير عمودا من الأرض إلى السماء ، فيستضيء به كل مؤمن على وجه الأرض ، ويدخل عليه نور من جوف بيته فتفرح نفوس المؤمنين بذلك النور وهم لا يعلمون بظهور قائمنا أهل البيت عليهم السّلام ، ثم يصبحون وقوفا بين يده عليه السّلام ، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا بعدّة أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم بدر .